السيد مصطفى الخميني
465
تفسير القرآن الكريم
الآيات في قصة آدم تشير - أحيانا - أو ترمز إلى ما تخيلوه ، ضرورة أن الجنة بعد ما كانت جنة الأرض ، وآدم كان مع زوجه من الأرض ، فلابد وأن يكون أكل أشيائها من غير تلك الشجر ، مثل الشجرة في حديث الظلم المذكور هنا ، وفي حديث إبداء سوآتهما في السور الاخر ، فإن الأكل يستتبع التبعات المذكورة على الإطلاق ، ولا جزاف في أن يريد الله انتفاء تلك التبعات في زمان خاص بلا جهة مرجحة بالنسبة إلى فرد دون الأزمنة الأخرى والأفراد الآخرين . أقول : إن قلنا بأن آدم في هذه الآيات ، هي طينة آدم والكينونة السابقة ، التي هي مشترك فيها جميع الأشياء ، ويكون الزوج المرتبة الأخرى من تلك الطينة ، التي بزواجهما تحصل المراتب الاخر والأوصاف الكلية الوهمية والغضبية والبهيمية ، فلا إشكال ، لأن الشجرة طبعا تكون شجرة ملعونة في القرآن ، أصلها في الجحيم ، وطلعها كأنه رؤوس الشياطين ، فيكون الشجرة في الكتاب الإلهي اصطلاحا عند الإطلاق للشجرة المذكورة ، ويكون الأكل والذوق والقرب والأكل الراغد على الإطلاق - وهكذا كله - إشعارا بمسائل عرفانية إيمانية وكمالات عقلية إيمانية ، فإن ضيق اللغة أوجب هذه الاستعارات والمجازات ، ولعل هذا هو معنى المتشابهات القرآنية - كما يأتي إن شاء الله تعالى - ومر في موضع : أن المتشابهات اصطلاح لتشبيهات الأمور العقلية بالحسية ، فلا جزاف - عندئذ - بالضرورة . أو نقول : إن المراد من " آدم " هو الفرد الأول الموجود في الأرض ، الآتي أحيانا من السماوات الاخر ، كما ترى في هذه الأيام ذهاب " آدم " إلى